ابن كثير

22

السيرة النبوية

فقال : والله لأفعلن . فلما كان الغد دخل عليه فقال : أيها الملك إنهم يقولون في عيسى قولا عظيما ، فأرسل إليهم فسلهم عنه . فبعث والله إليهم ، ولم ينزل بنا مثلها . فقال بعضنا لبعض : ماذا تقولون له في عيسى إن هو يسألكم عنه ؟ فقالوا : نقول والله الذي قاله الله فيه ، والذي أمرنا نبينا أن نقوله فيه . فدخلوا عليه وعنده بطارقته ، فقال : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال له جعفر : نقول هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . فدلى النجاشي يده إلى الأرض فأخذ عودا بين إصبعيه فقال : ما عدا عيسى بن مريم مما قلت هذا العويد . فتناخرت بطارقته ( 1 ) ، فقال : وإن تناخرتم والله ! اذهبوا فأنتم شيوم في الأرض . الشيوم : الآمنون في الأرض . من سبكم غرم ، من سبكم غرم ، من سبكم غرم ، ثلاثا . ما أحب أن لي دبرا وأنى آذيت رجلا منكم ، والدبر بلسانهم : الذهب . وقال زياد عن ابن إسحاق : ما أحب أن لي دبرا من ذهب . قال ابن هشام : ويقال زبرا . وهو الجبل بلغتهم . ثم قال النجاشي : فوالله ما أخذ الله منى الرشوة حين رد على ملكي ، ولا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه ، ردوا عليهما هداياهم فلا حاجة لي بها ، واخرجا من بلادي .

--> ( 1 ) ط : بطراقته وهو تحريف .